الكرياتين وتأثيراته على مستوى الأداء الرياضي

انطلاقا من أن حركة الحمل التدريبي خلال الوحدة التدريبية والدوائر التدريبية أصبح معروفا ومتقنا من قبل أغلب المدربين ، وهم يتعاملون معه بدقة عالية وبما يتناسب مع خصائص الرياضي البدنية والنفسية والمرحلة التدريبية ، وحيث إن مستوى الانجاز لدى الرياضيين وخاصة رياضيي المستويات العليا متقارب جدا ويصعب التوقع فيها بمن سيفوز وخاصة في مسابقات المسافات القصيرة حيث يكون الفارق بين الفائزين أجزاء من عشر الثانية ، جعل المدربين والمختصين يبحثون عن الجوانب الأخرى من العملية التدريبية والتي يمكن من خلالها الارتقاء بمستوى الأداء الرياضي نحو الأفضل كالجوانب النفسية و البيوميكانيكة وغيرها من العلوم المرتبطة بالتدريب الرياضي ومنها التغذية وبالتحديد في المكملات الغذائية كتناول الكربوهيدرات والفيتامينات والأحماض الأمينية والكرياتين وغيرها من المكملات الغذائية التي تعتبر البديل عن المنشطات وما لها من سلبيات على جسم و أخلاقيات الرياضي ، ومدى استجابة اللاعبين لهذه المكملات وفي ما يلي نتناول أحد أشهر المكملات الغذائية وهو الكرياتين

الكرياتين :

مركب نتروجيني عضوي مقداره في جسم الشخص الذي وزنة ( 70 ) كغم حوالي 120 غم من الكرياتين ، ويوجد في الجسم على شكل فوسفات الكرياتين ( PC ) بمقدار 125 ملي مول في الكيلوغرام الواحد من وزن العضلة الجافة ، يتركز الكرياتين في العضلات الهيكلية بنــــــسبة (95 %) وفي القلب والمخ والكلى والخصيتين بنسبة (5%) ، واحتياج الجسم اليومي من الكرياتين هو ( 1- 2) غم ، ويمكن معرفة هذه المقادير من خلال اخذ عينة من العضلة وتحليلها مختبريا للتعرف على هذه المقادير .
يصنع الكرياتين في الجسم من خلال الأحماض ألأمينيه الأساسية (الجلايسن و الارجنين ) ويتم تركيبه في البنكرياس والكبد والكلى ، أما مصادره الخارجية فهي الأغذية التي تحتوي على أنسجة عضلية كاللحوم والأسماك وكذلك البيض حيث كل (1) كغم من اللحوم والأسماك يوجد به (5) غم من الكرياتين ، يدخل الكرياتين إلى العضلات من خلال ناقل ينقله إلى داخل ألألياف العضلية وهو ايون الصوديوم ، وفي وجود الأنسولين وثلاثي اليود (الثايرونين) يزيد استهلاك الكرياتين ويقل استهلاكه في حالة نقص فيتامين ( E ).


فوائد تناول الكرياتين

1 – الكرياتين يزيد من سرعة بناء ثلاثي فوسفات الادنوزنين ( ATP ) والذي يعتبر المصدر الأساسي والمباشر لإنتاج الطاقة أثناء الجهد البدني كما يؤدي إلى سرعة عمليات الاستشفاء أثناء التدريب .

2 – يقوم الكرياتين بنقل ال ( ATP ) من المتيوكوندريا خلال الجهد البدني الأوكسجيني الى الليف العضلي لاستخدامه كمصدر للطاقة .

3 – يؤثر الكرياتين بشكل مباشر على استثارة عمليات بناء البروتين داخل العضلات مما يزيد من القوة العضلية ويقلل من الحد من تناقص كمية البروتين في العضلات .

4 – يساعد الكرياتين في الحماية من إصابات الارتجاج في المخ وخاصة في الأنشطة التي تتميز بالاحتكاك المباشر مع الخصم .

5 – يساعد الكرياتين في تحليل الدهون إلى حامض دهني أو المستحلب ألدهني والذي يتحول بسهولة الى جلايكوجين وجلوكوز.

6 – يعمل كمنظم حيوي داخل الخلية للتخلص من ايونات الهيدروجين الناتجة من النظام الأوكسجيني واللاكتيكي .

أنواع الكرياتين الرئيسية

1 – كرياتين مونوهيدرات
هو الاكثر انتشارا واستخداما من قبل الرياضيين يمزج من الماء وبنسبة 85% كرياتين و15% ماء .

2 - كرياتين فوسفات
حيث يمزج حوالي 65% كرياتين و 35% فوسفات وهو أكثر كلفة من الكرياتين مونوهيدرات .

3 - سترات الكرياتين
يمزج مع الماء بحيث يكون (1) غم من سترات الكرياتين يساوي (400) ملغم من الكرياتين ، وله قدرة عالية على الذوبان مقارنا بالأنواع الأخرى من الكرياتين وهو أكثر امتصاصا في العضلات ، وتقدر نسبة الامتصاص بحوالي 90% من كمية الكرياتين المتناولة وهو أكثر كلفة من كرياتين مونوهيدرات.

التأثيرات السلبية لتناول الكرياتين

كما للكرياتين تأثيرات ايجابية على مستوى الأداء ، توجد له أيضا تأثيرات سلبية وخاصة عندما لا يتم تناوله بشكل مقنن ، ومن هذه التأثيرات السلبية :

1 - أظهرت بعض الدراسات انه نتيجة تناول الكرياتين وخاصة (الكرياتين المسحوق) بكمية (20 – 30) غم من الكرياتين يوميا ولمدة ( 7 ) أيام ، يزيد من معدل امتصاص الماء بالجسم حيث يحدث في الأيام الأولى من تناوله انخفاض في حجم البول واحتفاظ الجسم بالماء مما يؤدي إلى زيادة كمية السوائل بالجسم (ظاهرة الاحتباس المائي) وقد تحدث زيادة في الوزن من (1-2) كغم وحيث أن الوزن الزائد يكون عائقا للرياضي فأن هذه الزيادة في الوزن تؤثر على مستوى الأداء.

2 – نتيجة لتناول الكرياتين وامتصاصه ونقلة إلى داخل العضلات بواسطة ايون الصوديوم الموجود داخل غشاء الخلية العضلية ، يحدث تغيير في نفاذية غشاء الخلية العضلية حيث يفقد الغشاء نفاذيته الاختيارية وبالتالي يسمح للماء بالدخول من خارج الخلية إلى داخلها وهذا يؤدي إلى زيادة تركيز الماء داخل الخلية العضلية على حساب تركيز الأملاح ذات الشحنة الموجودة مما يسبب ذلك تقلصا في العضلات وهذا يؤثر على انسيابية عملية التقلص والانبساط وبالتالي مستوى الأداء.

3 – تناول الكرياتين وخاصة (الكرياتين المسحوق ) يزيد من معدل امتصاص الماء بالجسم فيسبب اضطرابات في المعدة .

تأثير تناول الكرياتين في التدريبات الرياضية

بعد أن أصبحت المكملات الغذائية هي البدائل عن المنشطات فقد تم تجربتها من العديد من الباحثين وباستخدام أساليب مختلفة ، وكان الكرياتين من اكثر المواد استخداما في البحوث لمعرفة تاثيره على مستوى الانجاز ، وقد استخلص الباحثون من تجاربهم الرياضية على اللاعبين الذين تناولوا الكرياتين النقاط التالية :

1 – إن تناول الكرياتين له تأثير إيجابي على مستوى الأداء في الأنشطة الرياضية التي تتميز بالشدة القصوى أو العالية وبفترات راحة قصيرة من (1 - 5 ) دقائق وهذه الفترة من الراحة تسمح باستعادة مستويات فوسفات الكرياتين والذي يعمل بدوره على إعادة بناء ثلاثي فوسفات الادنوزين مصدر الطاقة الرئيسي أي إعادة مخزنات الطاقة إلى مستواها نظرا لوجود مخزون الكرياتين في العضلات والدم ومن هذه الألعاب ( كرة القدم وكرة الطائرة وكرة اليد وكرة السلة والملاكمة والمبارزة وغيرها من الألعاب التي لها نفس مصدر الطاقة .

2 – ان الكرياتين يعمل على استعادة الاستشفاء في التدريبات التي تستخدم طريقة التدريب التكراري وخاصة في العاب القوى والسباحة مثل
- 3 × 50 م بشدة 90% وبراحة لمدة ( 3) دقائق
- 3 × 80 م بشدة 90% وبراحة لمدة ( 3) دقائق
- 3 × 150 م بشدة 85% وبراحة لمدة ( 5) دقائق
والراحة بين المجموعات ( 10 ) دقائق

وكذلك في طريقة التدريب الفتري مرتفع الشدة مثل
6 × 200 م بشدة 85 % وبراحة لمدة ( 5) دقائق.

3 – يعتبر الكرياتين عاملا بنائيا في الأنشطة التي تتطلب القوة مثل رياضة بناء الأجسام كما يعمل على تحسين مستوى القوة العضلية .

4 – الكرياتين ليس له تأثير كبير على فعاليات التحمل مثل مسابقات الجري للمسافات الطويلة .

5 – الكرياتين ليس له تأثير كبير على مستوى الأداء عند المشاركة في نشاطات قصيرة جداً ولمرة واحدة بسب أن المخزون في الجسم يكفي لتكملة هذا النشاط .

6 – أظهرت إحدى الدراسات أن مجموعة من الرياضيين تناولوا الكرياتين لمدة (21) أسبوعا وبعد إجراء الفحوصات الطبية عليهم لم تظهر هذه الفحوصات أي مظهر يدل على وجود خلل في وظائف الكبد والكلى .

أشكال الكرياتين

يصنع الكرياتين بأشكال متعددة منها :
* الكرياتين على شكل مسحوق.
* الكرياتين السائل.
* الكرياتين على شكل حبوب.
* الكرياتين على شكل لبان.
* الكرياتين على شكل فوّار.

أكدت الدراسات على أنه لا يوجد اتفاق تام بين المختصين حول أفضلية أحد هذه الأشكال على الأخر ، كما أكدت الدراسات على إن لهذه الأشكال مميزات ولها بعض السلبيات ، ولكن استجابات الرياضيين عند تناولهم إحدى الأشكال وطرق تناولها وتجربتها هي التي تحدد ألأفضلية ، حيث أثبتت الدراسات ان هناك فروقا فردية في المستويات ألأساسية للكرياتين عند ألأفراد وكذلك اختلاف في مستويات الاستجابة لتناول الكرياتين ، ولكن اتفق المختصون على انه ليس نوعية الكرياتين وشكله هو المهم وإنما المهم هو معرفة الفترة الزمنية لعملية ألامتصاص داخل الدم والعضلات وكمية الكرياتين التي يتم امتصاصها في الجسم فمثلا الكرياتين الذي على شكل مسحوق يفقد حوالي (40 – 50 %) من الكمية التي تم تناولها قبل ان يصل الى العضلات بسبب ان عملية الامتصاص التي تحدث في المعدة تبدأ بامتصاص ألأحماض ألأمينيه لقسم من الكرياتين قبل ان يصل الى العضلات , كما ان الكرياتين السائل عند مزجه مع سائل يتحول بعد (20) دقيقة إلى مركب الكرياتنين الغير نافع , كونه سريع ألامتصاص ويوصل بسرعة إلى العضلات وهذا يعني انه يجب تناول الكرياتين السائل كشكل من أشكال الكرياتين قبل التدريب بحوالي (20) دقيقة كونها الفترة التي تسمح بامتصاصه ووصوله للعضلات في هذا الشكل من الكرياتين .

وقت تناول الكرياتين

أثبتت بعض الدراسات ان أفضل وقت لتناول الكرياتين هو قبل التدريب بحوالي ساعة الى ساعة ونصف وهذا يعني اذا كان التدريب في الساعة الخامسة عصرا فان أفضل وقت لتناول الكرياتين يكون في الساعة الثالثة والنصف حيث تكون هذه الفترة الزمنية كافية لعملية امتصاص الكرياتين في العضلات والدم وبأفضل مستوياته ، وهذا يعني ان المستوى العالي من الكرياتين سوف يتوفر في جسمك خلال هذه الفترة الزمنية علما ان الفترة الزمنية للامتصاص تتوقف على شكل الكرياتين هل مسحوق او سائل او فوّار او على شكل لبان , حيث تختلف الفترة الزمنية لسرعة الامتصاص ومدى الاستجابة لهذا النوع من الكرياتين ، وحيث ان الكرياتين فترة بقاءه في الجسم من (60 – 90 ) دقيقة لذا يجب اما ان تستخدمه خلال هذه الفترة او تفقده ويتحول قسم من الكرياتين الى الكرياتنين حيث يفرز مع البول ، ويحافظ الجسم على القسم الباقي منه كمخزون في العضلات والدم .

اما تناول الكرياتين بعد تنفيذ الوحدة التدريبية باعتباره عاملا مساعدا في عملية الاستشفاء فأنها تحتاج الى دراسات أكثر لإثبات ذلك كما ان الكرياتين المتناول بعد الوحدة التدريبية يبدأ بالتناقص بعد ساعتين من تناوله ولكن تبقى كمية منه يستفاد منها كمخزون في عضلات الجسم والدم وتعمل على بناء العضلات ويعوض عن أستهلاك مصادر الطاقة الفوسفاتية ويبقى بعض منه لعدة ايام . ويفضل بعض الباحثين تناول الكرياتين قبل الوحدة التدريبية بسبب ان استنفاذ الكرياتين خلال التدريب مع وجود مستوى قليل مخزون من الكرياتين يؤثر على مستوى ألأداء ولهذا يتم تناوله قبل الوحدة التدريبية حتى يرفع من مستوى الكرياتين في العضلات والدم كمخزون قبل التدريب وخاصة في التدريبات التي تتميز بشدة قصوى مع وجود فترات راحة بينية بين هذه التدريبات وهذا يؤدي الى تحسين مستوى ألأداء واستمراره لفترة زمنية أطول مع تأخير التعب.

نتائج بعض البحوث على الكرياتين

* ان تناول كرياتين مونوهيدرات لمدة ( 2 – 10 ) ايام وبكمية (20 – 30 ) غم باليوم يؤدي الى زيادة (20 – 50 %) من الكرياتين الكلي في الجسم وزيادة 20% من فسفور الكرياتين .

* أقيمت تجربة على (23) لاعب رفع أثقال ولمدة (6) أسابيع ، المجموعة الأولى تناولت الكرياتين بكمية (20) غم في اليوم , والمجموعة الثانية تناولت السكروز بكمية (20) غم في اليوم ولمدة (7) ايام بعدها تناولت المجموعتان (2) غم من المادة المخصصة لهم ولمدة خمسة أسابيع الباقية , وأظهرت النتائج ان المجموعة التي تناولت الكرياتين كانت نتائجها أفضل من المجموعة الأخرى.

* أقيمت تجربة على مجموعة من العدائين و لمدة (8) أسابيع المجموعة الأولى تناولت (21) غم من الكرياتين مونوهيدرات بالإضافة الى الكلوكوز والمجموعة الثانية تناولت الكرياتين ممزوجا بالكلوكوز وكانت مدة التناول (5) أيام بعدها يتم تناول كمية (10.5) غم من الكرياتين والكلوكوز حتى نهاية البرنامج أي لمدة (51) يوما وقد أظهرت النتائج عدم وجود فروق دالة في تحسين المستوى.

* أظهرت بعض الدراسات ان أفضل طريقة لتناول الكرياتين مونوهيدرات هي خلال مرحلتين

المرحلة الأولى : مرحلة التحميل
وهي يتناول اللاعب الكرياتين بعد مزجه في الماء أو الجلوكوز ليسهل امتصاصه وبكمية من (20 – 30) غم في اليوم ولمدة خمسة ايام وبعدد جرعات تصل الى (6) جرعات في اليوم أي كل جرعة (5) غم وبفترات زمنية متباعدة وقد يصل الكرياتين خلال خمسة أيام الى أقصى مخزون له و يزيد تركيزه في الدم فتقوم العضلات بامتصاصه وخزنه .

المرحلة الثانية : مرحلة الحفاظ
وهي تناول (2) غم من الكرياتين يوميا للمحافظة على المستويات المخزونة من الكرياتين في العضلات وخلال الفترة الزمنية من (4 – 6) أسابيع يكون فيها المخزون عاليا جدا من الكرياتين.
إن اختلاف نتائج البحوث المتعلقة بالكرياتين ترجع الى عدة اسباب منها اختلاف الكمية المتناولة من الكرياتين وشكل الكرياتين وطريقة تناوله ونوع النشاط واختلاف العينات الخاضعة للتجارب ومدة تناول الكرياتين .

وقد أثبتت الدراسات أن الكرياتين مفيد في الألعاب التي تتميز بعدم الاستمرارية في الأداء الرياضي أي يكون أداؤها متقطعا مثل كرة القدم وكرة الطائرة وكرة السلة وكرة اليد والمبارزة والملاكمة والمصارعة والتكواندو وغيرها من ألألعاب التي تحمل نفس المواصفات في الأداء وكذلك ألعاب التي تتميز بتدريبات ذات شدة قصوى او عالية تتخللها فترات راحة بين التدريبات وتستخدم طريقة التدريب التكراري والفتري المرتفع الشدة كما في عدو المسافات القصيرة والمتوسطة والسباحة القصيرة وغيرها من الألعاب التي تحمل نفس المواصفات . 

أم الرياضات - د. جبار رحيمة الكعبي الخبير الفني للإتحاد القطري لألعاب القوى

الشركاء

2cras

للإتصال

البريد الإلكتروني : contact@omriyadat.com

الهاتف التابث : 212537602822+

الهاتف النقال :212641177224+