الإجهاد في التداريب وتأثيره على مستوى إنجازات عشاق العدو

الإجهاد هو حالة من عدم التوازن ما بين الحمل التدريبي وعمليات استعادة الاستشفاء، حيث يكون الحمل التدريبي على أجهزة وأعضاء جسم اللاعب اكبر من قدرة هذه الأجهزة على تحمله، وعدم وجود فترة كافية للراحة، وبالتالي حدوث هبوط في مستوى الأداء البدني والفني والخططي للاعب بسبب حدوث عمليات هدم مستمرة أثناء وبعد التدريبات الرياضية بشكل اكبر من عمليات البناء وعمليات استعادة الاستشفاء.
ان الانجازات الرياضية في الألعاب الفردية كالسباقات على الطريق لا يمكن لها ان تتحقق الا من خلال التدريب اليومي الذي يستمر لعدة أسابيع وأشهر وسنوات من أجل تحقيق الهدف الذي يطمح إليه اللاعب وهو الوصول بانجازاته إلى أفضل المستويات، حيث تشير البحوث الى ان التكيفات الفسيولوجية لأجهزة وأعضاء الجسم المختلفة لا تظهر واضحة على مستوى الحالة التدريبية للاعب الا بعد فترة من (6 - 10) أسابيع تدريبية كما ان نسبة هذه التكيفات تعتمد على العلاقة الجيدة بين الحمل التدريبي وفترات استعادة الاستشفاء مع توافر التغذية الجيدة التي تتناسب مع متطلبات الحمل التدريبي. وعليه فان هذه التكيفات تحتاج إلى زمن محدد ولا يمكن اكتساب هذه التكيفات بتدريبات اكبر من طاقة وقابلية وإمكانيات اللاعب حيث إن هذا الإجراء يؤدي إلى إعاقة وخلل في عمليات التكيف وتأثيرات سلبية على أجهزة وأعضاء الجسم اللاعب وحدوث مشاكل صحية وإجهاد ثم انخفاض مستوى الحالة التدريبية بشكل واضح.
والسؤال هو ما هي أسباب الإفراط في التدريب (الإجهاد)؟
يحدث الإجهاد لأجهزة وأعضاء الجسم المختلفة "الإفراط في التدريب" نتيجة عدم التخطيط السليم للأحمال التدريبية خلال الدوائر التدريبية الأسبوعية والشهرية ومن هذه الأسباب:
1- الزيادة المفاجئة في الحمل التدريبي
نظرا لترك اللاعب التدريبات لأسباب مختلفة أو لحدوث إصابة عند اللاعب أو لعدم تطور مستوى حالته التدريبية للاعب وفقاً لما هو متوقع له، فيحاول المدرب التعويض عن هذه الأسباب برفع الحمل التدريبي بشكل سريع ومفاجئ، وهذا يعني الإخلال بأحد مبادئ علم التدريب الرياضي وهو التدرج بالحمل التدريبي وهذا الإخلال وعدم الصحة في الإجراءات التي اتخذها المدرب يؤديان إلى التعب ونتيجة الاستمرار بهذه الإجراءات غير السليمة تحدث عند اللاعب حالة الإجهاد أو الإفراط في التدريب وبدلاً من ان يرتفع المستوى بشكل تدريجي يهبط مستوى الأداء البدني والمهاري والخططي للاعب.
2- المشاركة بالعديد من المباريات المتتالية
نتيجة لمشاركة اللاعب بالعديد من المباريات المتتالية ونظراً لعدم حصول اللاعب على فترة كافية لاستعادة الاستشفاء والاستمرار بتنفيذ تدريبات بشدة عالية بين أيام البطولات أو المباريات فانه يحدث عند اللاعب الإجهاد البدني والنفسي لعدم الحصول على الراحة الكافية للجهاز العضلي والجهاز العصبي وهذا الإفراط في المباريات والتدريب بالشدة العالية والقصوى يؤدي إلى استهلاك كبير لمصادر الطاقة وعدم وجود فترة زمنية كافية لاستعادة ما تم استهلاكه من مصادر الطاقة، مما يؤدي ذلك إلى إجهاد الجهاز العصبي والعضلي ثم هبوط مستوى الحالة التدريبية للاعب.
3- عدم التناسب بين شدة وحجم الحمل التدريبي مع التغذية التي يتناولها اللاعب، حيث ان التغذية تعتبر الأساس في ضمان إعادة عمليات البناء وعمليات الاستشفاء وتعويض ما تم استهلاكه من مصادر الطاقة، فالتغذية غير الجيدة التي لا تتناسب مع شدة وحجم الحمل التدريبي الذي تم تنفيذه لا تستطيع أن تعوض ما تم استهلاكة من مصادر الطاقة، ونتيجة الاستمرار بمثل هكذا التدريبات مع عدم تعويض ما تم استهلاكه يؤدي بالتالي إلى انخفاض مستوى الحالة التدريبية للاعب بسبب ان عمليات الهدم اكبر من عمليات البناء.
4- زيادة الضغوط البدنية والنفسية والمهنية والعاطفية وغيرها من الضغوط والمشاكل اليومية على كاهل اللاعب، حيث تؤدي إلى تشتيت تركيز اللاعب وفقدان جزء من طاقته لمعالجة تلك الضغوط والظروف كضغوط العمل والإدارة والامتحانات والمشاكل البيتية والمدرب ومتطلبات التنافس. وعليه فان طاقة اللاعب لا تستخدم بشكل جيد لتنفيذ الحمل التدريبي ولا يستطيع اللاعب التكيف مع ضغوط حمل التدريب ومتطلباته، ونتيجة لذلك يحدث هبوط في مستوى الحالة التدريبية للاعب وهذا يتطلب من الإداريين والمدربين حل مشاكل اللاعبين وتهيئة الظروف المناسبة لهم حتى يكون عطاؤهم أفضل. ان زيادة الضغوط البدنية والنفسية تلحق ضرراً واضحاً بالجسم وعليه تجب مراعاة إشارات التنبيه التي يصدرها الجسم عند إحساسه بالتعب أو الإجهاد وهذا يتطلب الاستجابة لهذه الإشارات، كما يجب على المدربين الإلمام بمراحل التكيف الوظيفي وعمليات استعادة الاستشفاء كونهما من الجوانب المهمة لتقنين الأحمال التدريبية وتحسين مستوى الأداء الرياضي.
5- ان حماس وإرادة بعض اللاعبين وطموحاتهم الكبيرة لتحقيق أفضل الانجازات مما يجعلهم يؤدون أحمالا تدريبية عالية متكررة تفوق مستوى قدراتهم مما يجعلهم يصابون بحالة الإفراط في التدريب أو الإجهاد فبدلاً من ان يرتفع مستواه نلاحظ هبوط المستوى.
الأعراض والدلائل الفسيولوجية والكيميائية للإجهاد
يمكن الاستدلال على حدوث الإفراط في التدريب من خلال بعض الأعراض والدلائل التي تدل على هذه الظاهرة:
• ألم في الرجلين.
• زيادة معدل ضربات القلب أثناء الراحة أو عند أداء تدريبات خفيفة.
• ارتفاع الضغط الانقباضي وقت الراحة وبطء عودته إلى الحالة الطبيعية بعد التدريبات.
• انخفاض نسبة الجلوكوز في الدم أثناء التدريبات الرياضية.
• خلل في إفراز بعض الهرمونات مثل التسترسيترون، الكورتيزون، الادرنالين الثيروكسين.
• ارتفاع نسبة حامض اللاكتيك أثناء التدريبات البدنية ذات الشدة المتوسطة.
• زيادة في مستوى استهلاك الأوكسجين.
• عملية استعادة الاستشفاء تتم ببطء وعودة معدل ضربات القلب وقت الراحة يكون أيضاً بطيئاً.
• فقدان الشهية للأكل مما يؤدي إلى انخفاض وزن الجسم مع ارتفاع درجة الايض.
• الرغبة في الخلود إلى النوم بشكل غير طبيعي.
• انخفاض في القدرة العامة للاعب وظهور التعب بشكل مبكر مصحوباً بانخفاض مستوى الأداء البدني.
• انخفاض بالحالة المزاجية للاعب، حيث أكدت دراسة في 2001 علاقة التدريب بالناحية المزاجية للاعب وقد وجد الباحث انه في بداية الموسم التدريبي تكون الحالة المزاجية للاعب جيدة، ومع زيادة شدة التدريب وقلة فترات الاستشفاء تقل الحالة المزاجية للاعب، وهذا يمكن التعرف عليه من خلال اختبارات تسمى بروفيل الحالة المزاجية (POMS).
• قياس الكورتيزل في اللعاب كعلامة أو دلالة على ظهور حالة الإجهاد.
• نقص وزن اللاعب بشكل مفاجئ خلال منتصف الموسم الرياضي.
• الشعور بألم في العضلات والمفاصل حتى بعد التدريبات الخفيفة.
• ان هرمون الادرنالين والنورأدرنالين يزدادان خلال التدريب ويقلان أثناء الراحة، ولكن زيادتهما أثناء الراحة فهي حالة تدل على ظهور حالة الإجهاد.
• ان زيادة تركيز البولينا اليوريا في الدم (Urea) عن 30مليجراما - ديسمتر يعتبر علامة ظهور حالة الإجهاد على ان مستواها في الحالة الطبيعية في الدم من (16 - 21) مليجراما في الديسمتر، وتحدث هذه الحالة نتيجة لاستخدام بروتين العضلة كمصدر للطاقة وحدوث عمليات هدم البروتين في العضلة استجابة للأحمال التدريبية الطويلة.
• انخفاض المقاومة العامة للجسم ويكون واضحاً ذلك من خلال إصابة اللاعب بالصداع وارتفاع درجة الحرارة واصفرار الوجه والغثيان وقد تظهر على اللاعب حساسية على شكل طفح جلدي.
الأعراض والدلائل النفسية للإفراط في التدريب
• فقدان الرغبة في التدريب والمشاركة في المباريات في بعض الأحيان وعدم الرغبة في استخراج أقصى طاقة أثناء التدريب.
• الشعور بالملل والضجر من روتين التدريب وعدم الاهتمام بالمباريات وانخفاض مستوى الدافعية والحماس للفوز.
• الشعور بالكآبة والقلق والأرق الليلي وعدم القدرة على النوم.
• اضطراب الحالة النفسية وعدم الاستقرار العاطفي واتخاذ قرارات خاطئة في بعض الأحيان، والاعتراض على التعليمات وشعور دائم بالرفض وانخفاض مستوى العلاقات الاجتماعية مع زملائه والإداريين والمدرب. 

أم الرياضات - د. جبار رحيمة الكعبي – الخبير الفني للأتحاد القطري لألعاب القوى

الشركاء

2cras

للإتصال

البريد الإلكتروني : contact@omriyadat.com

الهاتف التابث : 212537602822+

الهاتف النقال :212641177224+